الشيخ السبحاني
79
رؤية الله في ضوء الكتاب والسنة والعقل
صاعقةً فأخذتهم بظلمهم فماتوا ، فقال موسى : يا ربّ ما أقول لبني إسرائيل إذا رجعتُ إليهم وقالوا : إنّك ذهبت بهم فقتلتهم لأنّك لم تكن صادقاً فيما ادّعيت من مناجاة اللَّه إيّاك ، فأحياهم اللَّه وبعثهم معه ، فقالوا : إنّك لو سألت اللَّه أن يريك أن تنظر إليه لأجابك وكنت تخبرنا كيف هو فنعرفه حقّ معرفته ، فقال موسى عليه السلام : يا قوم إنّ اللَّه لا يُرى بالأبصار ولا كيفية له ، وإنّما يعرف بآياته ويعلم باعلامه ، فقالوا : لن نؤمن لك حتى تسأله ، فقال موسى عليه السلام : يا ربّ إنّك قد سمعت مقالة بني إسرائيل وأنت أعلم بصلاحهم ، فأوحى اللَّه جلّ جلاله إليه : يا موسى اسألني ما سألوك فلن أُؤاخذك بجهلهم ، فعند ذلك قال موسى عليه السلام : « رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ قالَ لَنْ تَرانِي وَلكِنِ انْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكانَهُ فَسَوْفَ تَرانِي فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ ( بآية من آياته ) جَعَلَهُ دَكًّا وَخَرَّ مُوسى صَعِقاً فَلَمَّا أَفاقَ قالَ سُبْحانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ ( يقول : رجعت إلى معرفتي بك عن جهل قومي ) وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ » منهم بأنّك لا تُرى » . فقال المأمون : للَّه درّك يا أبا الحسن ، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة « 1 » . وللزمخشري في المقام تفسير رائع قال : ما كان طلب الرؤية إلّا ليبكت هؤلاء الذين دعاهم سفهاء وضُلّالًا وتبرأ من فعلهم ، وذلك أنّهم حين طلبوا الرؤية أنكر عليهم وأعلمهم الخطأ ونبّههم على الحقّ فلجّوا وتمادوا في لجاجهم ، وقالوا لا بدّ ، ولن نؤمن حتى نرى اللَّه جهرةً ، فأراد
--> ( 1 ) الصدوق ، التوحيد : 121 برقم 24 باب ما جاء في الرؤية .